الشيخ باقر شريف القرشي

217

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

ورمقه الإمام بطرفه فأجابه بمنطق الإسلام ومنطق الأحرار : « بل على كتاب اللّه ، وسنّة نبيّه ، واجتهاد رأيي » . إنّ مصدر التشريع في الإسلام إنّما هو كتاب اللّه وسنّة نبيّه ، وعليهما يجب أن تسير الدولة ، وليس فعل أبي بكر وعمر من مصادر التشريع ، بالإضافة إلى أنّ عمر قد خالف أبا بكر في سياسته المالية ، وأوجد نظام الطبقية ، فقدّم بعض المسلمين على بعض في العطاء ، وحرّم المتعتين ؛ متعة الحجّ ومتعة النساء ، وكانتا مشروعتين في عهد الرسول وفي عهد أبي بكر ، فعلى أيّ المنهجين يسير ابن أبي طالب ؟ إنّ ابن عوف إنّما شرط عليه ذلك لعلمه أنّ الإمام لا يستجيب له ، وأنّه لو تقلّد الخلافة لساس المسلمين سياسة قوامها العدل الخالص والحقّ المحض ، ولم يمنح الأسر القرشية أي امتياز ، وساوى بينهم وبين المسلمين . إنّ امتناع الإمام من إجابة عبد الرحمن تدلّ على مدى واقعيّته ؛ فإنّه لو كان من هواة الملك وعشّاق السلطان لأجابه إلى ذلك ، ثمّ يسلك في سياسته حسب ما يراه ، فإن عارضه ابن عوف بعد ذلك فيلقيه في السجون . وعلى أيّ حال ، فإنّ عبد الرحمن لمّا يئس من الإمام التفت إلى عثمان زعيم الأمويّين فشرط عليه ذلك فأجابه بلا تردّد ، وفيما أحسب أنّ هناك اتّفاقا سرّيا على ذلك لحرمان الامّة من حكم الإمام . . . ويرى بعض المؤرّخين من الإفرنج أنّ عبد الرحمن استعمل طريقة الانتهازية والخداع ولم يترك الانتخاب يجري حرّا . وبادر ابن عوف بعد أن استجاب له عثمان فصفق بكفّه على يديه ، وقال له : اللّهمّ إنّي قد جعلت ما في رقبتي من ذاك في رقبة عثمان . . . . ووقعت بيعة عثمان كصاعقة على القوى الخيّرة التي جهدت على أن تسود كلمة اللّه في الأرض ، وراح الإمام يندّد بابن عوف قائلا : « واللّه ! ما فعلتها إلّا لأنّك رجوت منه ما رجا صاحبكما - لعلّه يعني أبا بكر